علي بن أحمد المهائمي
19
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه خدمة العبيد ، وكان في طوعه كما يريد ، فكان يتصدق عنه كل يوم بثلاثين درهما قبل أن يدخل عليه ، ويرى وجهه المبارك ، ويقول : قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [ المجادلة : 12 ] . وأما قاضي قضاة المالكية فزوجه بابنته ، وكان يتولى خدمته بنفسه . وأما الحافظ ابن عساكر صاحب « تاريخ دمشق » وغيره من التصانيف المستملحة ، فكان من جملة تلامذته والمواظبين لسدّته . وأما ابن النجار فقال : اجتمعت بالشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه بدمشق ؛ فوجدته إماما عالما كاملا متبحرا في العلوم ، راسخا في الحقائق ، فأخذت عنه شيئا من مصنفاته ، وسألته عن مولده ، فقال : ولدت بمرسية ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستين وخمسمائة . وكتب إلى الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن عبد الواحد المقدسي ، وكنت يومئذ بالمقدس وكان بدمشق ، أنّ الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه توفي ليلة الجمعة الثانية والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستمائة . وكان الشيخ أبو عبد اللّه المقدسي من خواص أصحاب الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه والملازمين لمجلسه الشريف . وأما ابن الدبيثي صاحب « التاريخ » وغيره من المصنفات المستعذبة ، فقال : قدم الشيخ محيي الدين بن العربي بغداد ، فاجتمعت به فوجدته فوق ما يوصف وأجل أن يعرف ، فأخذت عنه شيئا من مصنفاته ، فذكر لي أنه سمع الحديث النبوي بإشبيلية من الحافظ أبي بكر محمد بن خلف اللخمي ، وبقرطبة من الحافظ أبي القاسم بن بشكوال رضي اللّه عنه . وأما ملك العلماء أقضى القضاة أبو يحيي زكريا بن محمد بن محمود الأنسي القزويني رضي اللّه عنه « 1 » فإنه ذكر في كتابه المسمى « آثار البلاد ، وأخبار العباد » ، وهو في اثني عشر مجلدا ، لما وصل إلى ذكر إشبيلية فقال : « مدينة كبيرة بالأندلس تميزت بكل مزية من طيب الهواء
--> - نوبة عكا وسمع منه خلق ، قال الشيخ أثير الدين : وسمعنا عليه مسند الدارمي انتهى ، وتوفي في بستان صيف فيه بالسهم يوم الخميس خامس عشرين شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وصلى عليه بالجامع المظفري بين الصلاتين ودفن عند والده بتربته بالجبل ، وكان يعرف من العلوم التفسير والأصولين والفقه والنحو والخلاف والمعاني والبيان والحساب والفرائض والهندسة . انظر : الوافي بالوفيات ( 1 / 208 ) . ( 1 ) هو الإمام القاضي عماد الدين أبو يحيى الأنصاري الأنسي القزويني . كان قاضي واسط وقاضي الحلة أيام الخليفة المستنصر باللّه ، وله تصانيف منها كتاب عجائب المخلوقات . توفي سابع المحرم سنة اثنتين وثمانين وستمائة . انظر : الوافي بالوفيات ( 4 / 481 ) .